من يخسر من لجنة تهيئة الحوار ومن يكسب؟

مشاركة
كبسولات فك شفرة الحرب

تأخير وقف التارسيب استهلاك لجنة تهيئة الحوار السوداني للوقت ليس محايداً؛ فقد يتحول الوقت المُهدَر في الاجتماعات والأسفار إلى مورد يستثمره دعاة الحرب لإطالة عمرها. ويمكن فهم ذلك من خلال خمسة اقتصادات متداخلة للوقت: الاقتصاد الإنساني، حيث الوقت فقدان حياة لا يمكن استردادها؛ والاقتصاد العسكري، حيث الوقت فرصة لشراء السلاح وإعادة التموضع؛ والاقتصاد السياسي، حيث يُستهلك الوقت في التشاور والاستقطاب؛ والاقتصاد الإجرائي والدبلوماسي، حيث تتراكم الاجتماعات والرحلات واللجان والمسودات والوساطات؛ ثم اقتصاد الأمر الواقع، حيث تستخدم الحرب الزمن لترسيخ شبكاتها ومصالحها وسلطاتها وخطوط سيطرتها، فتحوّل التموضع الجغرافي المؤقت تدريجياً إلى واقع انفصالي مستدام يصعب تفكيكه.

لذلك قد تكون كل خطوة للجنة الحوار في نظر البعض معقولة متقنة، لكن تراكم الخطوات المتقولة قد ينتج مادة غير معقولة؛ وقد تنجح اللجنة إجرائياً، بينما تفشل زمنياً لأنها لا تصل إلى وقف النار بالسرعة التي تفرضها مأساة السودانيين. ومن هنا ينبغي ألا تُقيَّم لجنة تهيئة الحوار فقط بحسن نواياها وعدد اجتماعاتها ووثائقها، وإنما أيضاً بمقدار ما تختصره من الطريق إلى وقف النار. فالسؤال ليس فقط: ماذا ستنجز اللجنة عندما تكتمل عملية الحوار؟ بل أيضاً: ماذا سيحدث للسودانيين والدولة حين يكتمل الحوار؟ والقاعدة بسيطة: في زمن السلم قد يكون التأخير تكلفة إجرائية؛ أما في زمن الحرب فقد يصبح مورداً من موارد استمرارها.

ومضة فكرية

إن كل يوم يتأخر فيه وقف النار لا يضيف يوماً إلى التقويم فحسب؛ بل يضيف ضحايا جدداً، ومواقع عسكرية جديدة، ومصالح حرب جديدة، ووقائع جغرافية جديدة يصعب تفكيكها. ولهذا يجب أن تُسأل لجنة الحوار: كم ستستغرق من وقت؟ ومن سيدفع ثمن الوقت حتى تنجز؟ فالوقت الذي تخسره الضحية يكسبه المتحارب، والوقت الذي تحتاجه السياسة لبناء التوافق يستخدمه دعاة الحرب لبناء الأمر الواقع المتشظي.
من يخسر من لجنة تهيئة الحوار ومن يكسب؟
الكبسولة كاملة كصورة للمشاركة